بنيامين التطيلي
11
رحلة بنيامين التطيلى
على وشك الانهيار . وفي سنة 1453 سقطت القسطنطينية في يد المسلمين الأتراك ، ففزعت أوروبا كلها واستدارت تاركة الانتصارات المسيحية في أيبيريا . إن الإسلام من هذا الباب القسطنطيني أصبح أقرب لأوربا من حبل الوريد . ففي الفترة التي قام فيها بنيامين برحلته كانت بشائر المد الإسلامي في الأناضول وشرق أوروبا قد هلّت ولم يكن سقوط القسطنطينية هو بداية هذا المد . ليس مستبعدا إذن أن يكون هذا الوجود الإسلامي الفعلي أو المرتقب هو دافع بنيامين لاتخاذ هذا الطريق الشمالي . . إنه البحث عن الحضن الإسلامي ، وحتى لا تبدو هذه الأقوال من قبيل المبالغة نفضّل هنا الرجوع إلى مراجع كتبها يهود فالأستاذ عزرا حداد يذكر لنا بعد الرجوع للموسوعة اليهودية jewish Encyclopaedia في طبعتها الصادرة سنة 1902 وغيرها من المصادر أن اليهود في سرقسطة زاد عددهم في ظل الحكم الإسلامي وازدهرت أحوالهم وكثرت معابدهم ، وبعد خروج المسلمين منها ( أي سرقسطة ) شهدوا أياما سودا وبلغت مأساتهم فيها الذروة في سنة 1391 ، وكانت سرقسطة - كما هو معروف - قد خرجت من أيدي المسلمين في سنة 1118 م ( 512 ه ) لم تكن بلدة بنيامين ( تطيلة Tudela ) ولا سرقسطة التي بدأ منها رحلته ضمن نطاق الأندلس أو أسبانيا المسلمة يوم خرج منها بادئا رحلته التي نظن أن هدفها هو تقديم تقرير للمسئولين الدينيين اليهود في شبه جزيرة أيبيريا لتوضيح الأماكن التي يمكن أن يلجأ اليهود إليها هروبا من الاضطهاد المسيحي . وهذا ما سيتضح في أكثر من سياق في